ابن كثير
125
السيرة النبوية
عليه مثل الظلة من الدبر ( 1 ) فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شئ . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، سمع جابر بن عبد الله يقول : الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة . قلت : واسمه عقبة بن الحارث وقد أسلم بعد ذلك ، وله حديث في الرضاع وقد قيل إن أبا سروعة وعقبة أخوان . فالله أعلم . * * * هكذا ساق البخاري في كتاب المغازي من صحيحه قصة الرجيع . ورواه أيضا في التوحيد وفى الجهاد من طرق ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبي سفيان وأسد ابن حارثة الثقفي حليف بني زهرة ، ومنهم من يقول عمر بن أبي سفيان والمشهور عمرو . وفى لفظ للبخاري : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . وساق بنحوه . وقد خالفه محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة بن الزبير في بعض ذلك . ولنذكر كلام ابن إسحاق ليعرف ما بينهما من التفاوت والاختلاف ، على أن ابن إسحاق إمام في هذا الشأن غير مدافع ، كما قال الشافعي رحمه الله : من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق ! قال محمد بن إسحاق : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة ، فقالوا : يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الاسلام .
--> ( 1 ) الظلة : السحابة . والدبر : ذكور النحل .